السيد محمد تقي المدرسي
101
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
رابعا : يقول القرآن الحكيم : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فالمنافقون يريدون أن يعيدوكم إلى الكفر ، وأن يعيدوا النظام الجاهلي البائس إلى بلادكم ، لأنهم متأثرون بالثقافة الأجنبية ، فهم غرباء عن مجتمعكم لذلك ينبغي عليكم التصدي لهم . إن المجتمع الإسلامي ، هو مجتمع التحدي والجهاد ، فهو يواصل دائماً خط الجهاد ، ولكن ليس من أجل نفسه أو من أجل الطاغوت ، أو من أجل الرأسمال والرأسمالية ، أو من أجل الفساد والمفسدين ، كلا ، وانما هو يجاهد من أجل المستضعفين ، ومن أجل الرسالة والقيم . لذلك فهو لا يحدد مواقفه تجاه نفسه أو تجاه الآخرين حسب المصالح الذاتية . وهو أيضا لا يهادن ولا يساوم . فإذا كان داخل المجتمع الإسلامي مجموعة من المنافقين ، فلا يجوز لهذا المجتمع أن يهادنهم تحت شعار انهم مواطنون ، ذلك لأنه إذا كان المجتمع ، مجتمعاً مبدئيا رساليا يؤمن بالقرآن وبالإسلام ، فإن الذي لا يؤمن بالقرآن ولا بقيادة الإسلام ، يُعتبر غريباً وأجنبياً عن هذا المجتمع . فالإيمان هو الذي يربط أبناء المجتمع الواحد بعضهم ببعض ، والأخوة الحقيقية هي أخوة الإيمان ، لا أخوة الدم أو التراب أو المصالح . لذلك فإن القرآن الحكيم ، يعتبر الجهاد حتى استئصال شأفة المنافقين ، من السمات الرئيسية للمجتمع الإسلامي . صفوة الكلام 1 - إن عملية البناء الحضاري إنما هي تفجير طاقات الإنسان ، كفرد وكمجتمع ، وتحويلها إلى إمكانات فعلية . ولا يتحقق ذلك إلا إذا أحس الإنسان بالحاجة الفعلية إليها .